Skip to main content

كيف ننقذ مدننا من هذا الوضع؟

وفي عام 1255 جرى اتهام يهود لينكولن بتعذيب وقتل طفل انجليزي في طقوس دينية. وقد اعتقل الملك هنري الثاني 93 من اليهود المحليين وأعدم 18 منهم.
وفي العام التالي فرضت قيود عديدة على اليهود الذين باتت حياتهم في خطر بشكل متزايد.
وفي عام 1260 فرض الملك هنري الثالث ضرائب كبيرة على اليهود مما أجبرهم على مطالبة الناس برد القروض مما أثار مشاعر عدائية كبيرة ضدهم فاندلعت أعمال شغب مناوئة لهم قتل فيها المئات من اليهود وأحرقت الوثائق التي تثبت الأموال التي يدين الناس بها لهم.
وفي عام 1275 أصدر الملك إدوارد الأول قرارا يحظر على اليهود الحصول على فوائد مقابل القروض بل وأعفي المقترضين منهم من رد الديون.
وقد أكسب هذا القرار الملك شعبية، ولكنه كان كارثياً على اليهود الذين دخل أغلبهم دائرة الفقر المدقع.
كما فرض إدوارد الأول على اليهود ارتداء شارات صفراء، ولم يسمح لهم بالعيش إلا في عدد قليل من المدن.
وكان إدوارد الأول يريد من اليهود اعتناق المسيحية وهو الأمر الذي استجاب له قلة منهم ولكن الغالبية رفضت.
وفي عام 1290 أصدر إدوارد الأول مرسوما بطرد من تبقى من اليهود من انجلترا وكان عددهم يقدر بنحو 3 آلاف أجبروا على السير إلى الشاطئ الجنوبي وعبور البحر إلى أوروبا كلاجئين وقد مات الكثيرون منهم في الرحلة.
وظل بعض اليهود في انجلترا كمسيحيين وقد استغرق الأمر نحو 4 قرون حتى استطاع اليهود العودة لإنجلترا.
وكان أثر اليهود واضحا في عهد وليام الأول وخلفائه حيث استطاعوا تشييد العديد من القلاع والكاتدرائيات والكنائس بالأموال التي اقترضوها منهم كما استخدم الملوك المال أيضا في دفع أجور الجنود ومد نفوذهم إلى شمال فرنسا.
كما شهدت المدن التي استقر فيها اليهود ظهور مشاريع محلية بفضل القروض التي قدموها.
وكانت لقصة قتل الأطفال المسيحيين في طقوس يهودية والتي انطلقت من انجلترا وانتشرت في أوروبا أثرها في تعرض العديد من اليهود للقتل، وكانت انجلترا هي أول بلد يجبر اليهود على ارتداء شارات صفراء وهو الإجراء الذي قلده النازيون في القرن العشرين.
وبعد أن طردت انجلترا اليهود عام 1290 قلدتها دول أخرى وطردتهم مثل المجر عام 1349 وفرنسا 1394 والنمسا 1421 ونابولي 1510 وميلانو 1597 وإسبانيا 1492 والبرتغال 1497 وغيرها.
خلصت دراسة علمية حديثة إلى أن تأثير تلوث الهواء على الشخص المقيم في المدن يعادل تدخين علبة سجائر كل يوم لمدة 29 عاما. وأشارت الدراسة إلى أن تلوث الهواء لا يؤثر على الرئة فقط، لكنه يؤثر على باقي أعضاء الجسم أيضا.
ورصدت الدراسة مدى تعرض سبعة آلاف شخص بالغ يعيشون بمدن مختلفة بالولايات المتحدة لغاز الأوزون على مستوى الأرض. ووجدت أن سكان المدن يتعرضون لما يتراوح بين 10 و25 جزءا من المليار من الأوزون، مع العلم بأن التعرض لثلاثة أجزاء في المليار من الأوزون يعادل تدخين علبة سجائر إضافية يوميا.
وبالتالي، فحتى الانتقال من منطقة تعاني من تلوث الهواء إلى مدينة أقل تلوثا لا يزال يمثل خطرا للإصابة بأمراض تنفسية مثل انتفاخ الرئة، وهو المرض الذي يرتبط عادة بالتدخين.
وحاليا تصف منظمة الصحة العالمية مستويات التلوث بالمدن بأنها باتت تشكل "حالة طوارئ صحية عامة" لأن 91 في المئة منا يعيشون في مناطق يتجاوز تلوث الهواء فيها الحد المسموح به من قبل المنظمة.
وحاليا يعيش نحو 55 في المئة من سكان العالم بمناطق حضرية. ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة لتصل إلى 68 في المئة بحلول عام 2050، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.
وتفيد النتائج الواردة من تحليل مجمع لعشرين بحثا على مدار الأعوام الخمسة والثلاثين الماضية بأن الاضطرابات النفسية أكثر انتشارا بكثير بين سكان الحضر. وعلى وجه التحديد، يعاني سكان المدن من اضطرابات المزاج والقلق بمعدل أعلى بكثير.
وبمقارنة ذلك بمن يعيشون بالقرب من المياه نجد أنه كلما زادت مساحة ما يراه الناس من مياه بنسبة 10 في المئة، انخفضت درجتهم على مقياس كيسلر للتوتر النفسي بثلث نقطة.
ويعتقد الباحثون أن "زيادة ما يراه المرء من الفضاء الأزرق بما يتراوح بين 20 و30 في المئة قد ينقله من مستوى توتر متوسط إلى المستوى الأدنى".
لكن إضافة مساحات خضراء داخل المدن يحسن الوضع كثيرا، خاصة بالنسبة لأبناء الطبقات الاجتماعية والاقتصادية المحرومة، كما أن إتاحة مساحات يمكن للمرء الاختلاء فيها بعيدا عن صخب المدينة من شأنها أن تساهم في تحسين الحالة الذهنية والنفسية للأفراد.
وفي بكين، يقال إن مرشحا بارتفاع سبعة أمتار يمكنه تنقية الهواء بمحيط يناهز ملعب كرة قدم في مساحته. ويشبه المرشح عشا عملاقا للنحل، ويمتص جزيئات ضارة من الهواء.
وفي مكسيكو سيتي، نُصب جهاز عملاق بجانب مستشفى مانويل غيا غونزاليس، ويعمل كمرشح لاستخلاص المواد الملوثة للهواء. ويقول مصمموه إن بمقدوره تنقية الهواء من انبعاثات ألف سيارة يوميا.
ومن المثير للدهشة أن العيش في المدن قد يجعل المرء أقل ذكاء، فقد وجدت دراسات أن الطلاب يحققون نتائج أسوأ في الامتحانات التي تجرى في الأيام التي تكون فيها معدلات التلوث أعلى.
ويؤثر هذا في الحياة لاحقا، فقد وجدت دراسة أجريت في إسرائيل أن المستويات العالية من تلوث الهواء بالجزيئات الدقيقة يوم امتحانات نهاية الدراسة الثانوية قد تركت أثرا سلبيا على أجور الأشخاص بعد تخرجهم.
كما ربطت دراسات بين تلوث الهواء والإصابة بالسمنة. وبينما لا يعرف الباحثون تحديدا كيف يحدث هذا، فهناك اعتقاد بأن التلوث يغير طريقة التمثيل الغذائي داخل الجسم، وربما يحدث هذا بسبب الالتهاب الذي يصيب الرئة جراء الجزيئات الملوثة، وهو ما يدفع الجسم لإفراز هرمونات تقلل فعالية الإنسولين بالشكل الذي يؤدي إلى رفع مستويات السكر في الدم.
وبينما يلجأ الجسم لتلك الوسيلة عادة ليكتسب ما يكفي من طاقة آنية لمواجهة خطر ما، فإن استمرار تحفيز الجسم على هذا النحو بسبب تلوث الهواء قد يؤثر على المدى الطويل على كيفية تمثيل السكر، في خطوة أولى نحو الإصابة بالسكري.
وربما برهنت دراسات ضخمة، كدراسة كندية أجريت على 62 ألف مواطن، على نتيجة هذا البحث، إذ خلصت الدراسة الكندية إلى أن احتمال الإصابة بالسكري يرتفع بنسبة 11 في المئة لكل عشرة ميكروغرامات من الجزيئات الدقيقة في المتر المكعب من الهواء.

Comments